الصالحي الشامي

374

سبل الهدى والرشاد

القول على الثاني ويؤيده في حمله على ظاهره إمامة جبريل ، ففي بعض طرقه أن ذلك كان عند البيت . وروى ابن جرير وغيره بسند جيد قوي عن ابن عباس قال : " لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأمره الله تعالى أن يستقبل بيت المقدس " إلى آخره ، وظاهره أن استقبال بيت المقدس إنما وقع بعد الهجرة إلى المدينة ، لكن روى الإمام أحمد من وجه آخر عن ابن عباس قال : " كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه " ( 1 ) . ورواه ابن سعد أيضا وسنده جيد قوي والجمع بينهما ممكن بأن يكون أمرا لما هاجر أن يستمر على الصلاة إلى بيت المقدس . وقوله في حديث ابن عباس الأول : " أمره الله " يرد قول من قال : " إنه صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس باجتهاد " ، كما رواه ابن جرير عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم وهو ضعيف . وعن أبي العالية أنه صلى إلى بيت المقدس يتألف بذلك أهل الكتاب ، وهذا لا ينبغي إلا بتوقيف . السادس : الذين ماتوا قبل فرض الصلاة وقبل تحويل القبلة من المسلمين عشر أنفس : بمكة من قريش 1 عبد الله بن شهاب 2 والمطلب بن أزهر ، الزهريان ، 3 والسكران بن عمرو العامري . وبأرض الحبشة منهم : 4 حطاب بن الحارث الجمحي - حطاب بالحاء المهملة - 5 وعمرو بن أمية الأسدي ، 6 وعبد الله بن الحارث السهمي . 7 - وعروة بن عبد العزى ، 8 وعدي بن نضلة - بالنون والضاد المعجمة - العدويان - ومن الأنصار بالمدينة : 9 البراء بن معرور - بمهملات ، 10 وأسعد بن زرارة . فهؤلاء العشرة متفق عليهم ، ومات في المدة أيضا إياس بن معاد الأشهلي لكنه مختلف في إسلامه . السابع : وقع في رواية زهير بن معاوية في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في صحيح البخاري وغيره : أنه مات على القبلة - أي قبلة بيت المقدس من قبل أن تحول ( قبل البيت ) - رجال قتلوا ( فلم ندر ما نقول فيهم ) . قال الحافظ : " ذكر القتل لم أره إلا في رواية الزهري وباقي الروايات إنما فيها ذكر الموت فقط ، ولم أجد في شئ من الأخبار أن أحدا من المسلمين قتل قبل تحويل القبلة ، لكن لا يلزم من عدم الذكر عدم الوقوع ، فإن كانت هذه اللفظة محفوظة فتحمل على أن بعض المسلمين ممن لم يشتهر قتل في تلك المدة في غير الجهاد ولم يضبط لقلة الاعتناء بالتاريخ إذ ذاك " . قال : " ثم وجدت في التاريخ ذكر رجل

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 325 وذكره الهيثمي في المجمع 2 / 15 وزاد نسبته للطبراني في الكبير والبزار وقال : ورجاله رجال الصحيح .